أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
129
الكامل في اللغة والأدب
14 - باب في أقوال بعض الحكماء قيل لعمر بن عبد العزيز رحمه اللّه تعالى : أيّ الجهاد أفضل ؟ فقال : جهادك هواك . وقال رجل من الحكماء : اعص النساء وهواك واصنع ما شئت . وقال محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم : ما لك من عيشك إلا لذّة تزدلف بك إلى حمامك ، وتقرّبك من يومك ، فأيّة أكلة ليس معها غصص أو شربة ليس معها شرق فتأمّل أمرك ، فكأنك قد صرت الحبيب المفقود ، والخيال المخترم ، أهل الدنيا أهل سفر لا يحلّون عقد رحالهم إلا في غيرها . قوله ، تزدلف بك إلى حمامك ، يقول : تقرّبك ولذلك سمّيت المزدلفة . وقوله عزّ وجل : وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ « 1 » ، إنما هي ساعات يقرب بعضها من بعض . قال العجّاج : ناج طواه الأين مما وجفا * طيّ الليالي زلفا فزلفا سماوة الهلال حتى احقوقفا ناج سريع والأين الإعياء ، والوجيف ضرب من السير ، ونصب طيّ الليالي لأنه مصدر من قوله طواه الأين وليس بهذا الفعل ولكنّ تقديره طواه الأين طيّا مثل طيّ الليالي ، كما تقول زيد يشرب شرب الإبل إنما التقدير يشرب شربا مثل شرب الإبل فمثل نعت ، ولكن إذا حذفت المضاف استغنى بأن الظاهر يبيّنه وقام ما أضيف إليه مقامه في الإعراب . من ذلك قول اللّه
--> ( 1 ) سورة هود : الآية 114 .